مدينة الملك عبد العزيز الرياضيّة بالشرائع.. منشأة عملاقة حولها الإهمال إلى مرتع للطيور المهاجرة


مدينة الملك عبد العزيز الرياضيّة بالشرائع.. منشأة عملاقة حولها الإهمال إلى مرتع للطيور المهاجرة
مكتب الرئاسة يقف مكتوف الأيدي.. وأندية مكة المكرمة حرمت من خدماتها * عالي القرشي: الطيور أعيتنا كثيرا والصيانة قائمة على عاملين فقط
مكة المكرمة: محمد برناوي
يعاني ملعب مدينة الملك عبد العزيز الرياضية في ضاحية الشرائع بمكة المكرمة من الإهمال الإداري والفني، ما يجعل المدينة برمتها والملعب الرئيس لكرة القدم تحديدا مرتعا للطيور المهاجرة بين المدينة المقدسة والأودية المحيطة بها، إذ اتخذت من منشآتها ومبانيها ملاذا آمنا لتبني أعشاشها، وتشيّد أوكارها، ثم تقذف بمخلفاتها في مدرجات الملعب وممراته، لتشكّل منظرا لا يعكس بتاتا وجود أي اهتمام بهذه المدينة الرياضية، وكان لـ»الشرق الأوسط» جولة داخل مرافقها العملاقة.وتمثل مدينة الملك عبد العزيز في العاصمة المقدسة مكة المكرمة صرحا من صروح الرياضة في
السعودية، وتقع على بعد 15 كيلومترا خارج حدود المدينة المقدسة مما يتيح للمدربين غير المسلمين بالتواجد فيها خلال إقامة المباريات في الدوري السعودي، والمدينة تشتمل على العديد من الملاعب والصالات الرياضية التي تؤهلها لاستضافة البطولات على المستوى المحلي والإقليمي والقاري والدولي، إذ إن جميع الملاعب التي تضمها مجهزة بأحدث الأساليب العلمية والتقنيات، الأمر الذي يضعها في مصاف كبرى المدن الرياضية في الشرق الأوسط، إلا أن سوء الصيانة ينذر بانهيار هذا المعلم الحضاري البارز في مكة المكرمة، ويعجل بظهور آثار الشيخوخة عليه مبكرا، ومنذ تسليم كامل المنشآت إلى الرئاسة العامة لرعاية الشباب في الـ 28 من شهر مايو/أيار عام 1984، وحتى الآن لم تشهد التغيير والصيانة الشاملة إلا مرة واحدة إبان استضافة دورة الألعاب الإسلامية الأولى عام 2005. تضم المدينة ملعب رئيسي مخصص لكرة القدم، ويحتل مساحة 25 ألف متر، ويشمل المنصة الملكية التي تقع في منتصف الواجهة الرئيسية، بالإضافة إلى المدرجات التي تنتشر عليها بطريقة هندسية رائعة مجموعة من المقاعد تصل إلى 33767 مقعدا، وتبلغ المساحة الكلية للمسطح المعشب طبيعيا بهذا الملعب 7885مترا مربعا.. أما مساحة الملعب في حد ذاته فتبلغ 105×68، ويحيط به مضمار لمنافسات العدو، ذو سطح بلاستيكي شأنه شأن كافة الملاعب العالمية، ويحتوي على 8 حارات. من جانبه، أكد عالي القرشي مساعد مدير مكتب رعاية الشباب بمكة المكرمة وهو يعنى بمهام مدير الملعب في حديثه لـ»الشرق الأوسط» أن ملعب مدينة الملك عبد العزيز الرياضية بالشرائع رغم أنه يستضيف نحو 11 لقاء طرفها نادي الوحدة ضمن مسابقة دوري زين السعودي وباقي المسابقات المحليّة، إلا أن الصيانة قائمة على عاملين فقط، مبينا أنهم يطلبون المساندة عند الحاجة، وقبيل المباريات التي تقام على الملعب من جميع عمال الصيانة في المدينة بأكملها، الذين لم يتجاوز عددهم 15 عامل صيانة ونظافة. وشدد القرشي على أن مستوى الصيانة سيكون سببا رئيسا لهجرة مدرجات الملعب، وبين أن المتابع حين يحضر لمشاهدة أي مباراة لن يكرر الحضور مرّة أخرى، حتى لو تسنى له التواجد في المنصة أو المقصورة. وفيما يخص استقرار الطيور في الملعب واتساخه من جرائها، قال القرشي: إن هذا الأمر قد أعيانا كثيرا.. فمخلفات الطيور وبقاياها تتطلب اجراءات نظافة مستمرة، وهو ما لا نستطيع مواكبته.. وأصدقك القول، إن مثل ذلك يتطلب جهدا متواصلا قبل كل مباراة بيومين متواصلين.
وأضاف: الحل لن يتسن إلا بنظافة مستمرة بأيدي عاملة تكفي للمهمة.. أو بإقفال سقف الملعب من الداخل.. ذلك المطل على المنصة والدرجة الأولى.
ويعاني المسؤولون بناديي العاصمة المقدسة الوحدة وحراء الأمرين عند حاجتهما لاستخدام الملعب من أجل إقامة أي لقاءات غير رسمية، حيث لا يسمح النظام باستخدام ملاعب المدينة، رغم أنها متروكة للطيور، في ظل شح الملاعب في نادي الوحدة وندرتها في حراء، إلا أنهما محرومان من ممارسة أنشطتهما على ملاعب وصالات المدينة الرياضية.
كما أن المدينة تضم إلى جانب الملعب الرئيسي صالة رئيسيّة تبلغ مساحتها 10478 مترا مربعا، التي تضم المنصّة ذات الـ 4726 مقعدا، والمساحة الفعلية للصالة تبلغ 30×50 مترا، ويمكن إقامة العديد من الألعاب داخل الصالة، مثل: كرة السلة، واليد، والطائرة، وتنس الطاولة، والتنس الأرضي، ومسابقات بناء الأجسام، والملاكمة، والمصارعة، والكاراتيه، والجودو، والتايكوندو، ولعبة الجمباز بجميع الأجهزة الخاصة بها، وهي مجهزة كذلك بغرف للإداريين واللاعبين والفنيين وغرف التحكم والسيطرة، وثلاثة مستودعات كبيرة للأجهزة الرياضية الخاصة بمختلف الألعاب، مع غرف لبناء الأجسام، وتحتاج الصالة إلى تغيير أرضيتها المطاطية إلى الأرضية الباركية أسوة بالصالات الأخرى. ويوجد في مدينة الملك عبد العزيز الرياضية مبنى خاص ببيت الشباب، تم إنشاؤه على أحدث الأساليب العصرية، وفيه كافة وسائل الراحة والترفيه، ويضاهي فنادق الـ5 نجوم، ويتسع البيت لإقامة أكثر من 210 أشخاص، ومطعم فاخر أيضا يستوعب نفس العدد، ويشتمل بيت الشباب على غرفة الاجتماعات، ومسرح وغرف للإداريين، وصالة للعبة البولينج ذات الـ6 ممرات متكاملة مع طاولات مخصصة للعبة تنس الطاولة، وساحة كبيرة للعبة الاسكواش والبلياردو، وتضم أيضا العديد من الملاعب الإضافية المنتشرة في أنحاء متفرقة من المدينة، تشتمل على ملاعب تجميع الألعاب، إضافة إلى ملعب إضافي كامل لكرة القدم ومضمار لألعاب القوى. وتضم سكنا للضيوف وكبار الشخصيات على مساحة 2872 متر مربع، مقسمة إلى عشرة مبان على شكل وحدات مستقلة، فيها غرفة رئيسية وكذلك داخلية، وأخرى لاستقبال الضيوف مع كامل التجهيزات ومستودع، وصالة لتناول الطعام، وخارج المبنى موقف يتسع لـ4 سيارات، كما يقع مبنى المسجد الذي يساير أرقى الفنون المعمارية الإسلامية، ويحتل مساحة 499 مترا مربعا مزودا بوحدة تبريد مركزية، وغرفة للإمام ومنارة في غاية الروعة الهندسية، ويتسع لأكثر من 400 مصلي. الجدير بالذكر أن مدينة الملك عبد العزيز يشرف عليها جهاز فني وإداري من مكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب بمكة المكرمة، وتقف هذا الأجهزة مكتوف الأيدي أمام سوء الصيانة، ولم تحرّك ساكنا إزاء الأوامر التي تقتضي منع أندية مكة المكرمة من استخدام ملاعبها وصالاتها.